ابن عربي
47
مجموعه رسائل ابن عربي
تعلق بالحق ضاق ورق لعجزه بمكانها وفي السراج من الأغبار ما يضيق الديوان عنه ولا يبلغ لدكنه فكيف لو أخذنا في اعتبار الشمس في هذا المقام والقمر في حال نقص والتمام . أو في كون من الأكوان لضاق الزمان من إبراز سرائره للعيان . فليكف من ذلك ما ذكرناه . وليستدل بهذا على ما تركناه . وهذا هو حظ الإنسان من اللؤلؤة العاشرة قد ذكرنا بعضه . وأجمل معناه لما قصر عنه لفظه واللّه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم . إثبات الإمامة على الاطلاق من غير اختلاف اعلم أن الإمامة هي المنزلة التي يكون النازل فيها متبوعا وكلامه مسموعا وعقده لا يحل . وضرب مهند لا يفل فإذا هم أمضى . ولا راد لما به قضى . حسامه مصلت وكلامه مصمت . لا يجد الغرض مدخلا إليه . وإن رام اعتراضا عوقب عليه . وقد أثبتها سبحانه وتعالى كبرى وأكبر صغرى وأصغر . فأي منزلة كانت صغرت أم كبرت جلت أم قلت . فإن الطاعة فيها من المأموم واحدة والمخالفة لها فاسدة إذ قد وقع التساوي في الطريقة والاشتراك في الحد والحقيقة وحكم الإمام على قسمين : لما كان الإمام إمامين ناطق ومضمن نطقا وصادق ومودع صدقا كالإمام الذي هو الكتاب الصحيح الذي يشهد عليه بالتصريح فيحكم عليه الكتاب بما شاء كيف شاء ولذلك قال الصادق المختار فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار وكل ملك لا يكون فيه إمام متبع . فعن ما قريب ينخرب ذلك الملك ويتصدع ولهذا توفرت دواعي كل أمة إلى اتخاذ الأيمة وهكذا جرت الحكمة الإلهية والنشأة الربانية فقال الحكيم الخبير وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ كل أمة على حسب ما تعطي حقيقتها وتقبل رقيقتها فإن اللّه تعالى يقول ولا طائر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم . فالحق البهائم بالأمم وحكم بذلك وعم وكل أمة في أفقها ناطقة وفي أوجها عاشقة فليس في الوجود جماد ولا حيوان إلّا ناطق بلسان لسان ذات لا لسان حال والقائل بخلاف هذا قائل محال فالحجب كثيفة والمعاني لطيفة فلو كشف الغطاء . وزال الاستبطاء لرأيت كل ذات مسبحة في جنسها ، ناطقة في نفسها ، وإن من شيء إلّا يسبح بحمده ، موف بعهده ، ألا ترى أن المؤذن يشهد له مدى صوته فهذا قد عرفنا بحقيقته لغته وكلام الميت يسمعه كل حيوان ما عدا الإنس والجان ، وفي كل أمة من هذه الأمم نذير من جنسها على